السيد مصطفى الخميني
271
تحريرات في الأصول
معلوم ، والخروج عنه مشكوك . وليس هذا التقريب قريبا مما في كلام العلامة الأراكي ( 1 ) ، فضلا عن كونه عينه . ولا وجه لما في كلامه : " من أن الاحتياط هنا لازم ، لكونه من الشك في القدرة " وهذا غريب ! ! بل هو من جهة أن الاشتغال اليقيني ، يستلزم البراءة اليقينية ، والحجة التفصيلية تستدعي الجواب القطعي . وعلى هذا تحصل اختلاف مقتضيات المباني في الوجوب الكفائي ، وأن ما هو المحرر عندنا هو الوجه الأخير ، ولازمه إنكار الكفائي إلا بالمعنى المذكور ، فاغتنم . وتوهم امتناع ذلك ، ناشئ عن غفلة ميزان العيني ، فراجع . تذنيب : حول أمثلة الدوران بين العيني والكفائي قلما يتفق في الفقه دوران الأمر بين العيني والكفائي ، وقد مر منا مثال له ( 2 ) ، وهناك مثال آخر يرجع إلى مشكلة في الأدلة ، وذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنه في موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتأثير الأمر والنهي ، لا يبقى موضوع ولا بحث ، وإنما البحث في أن من المحتمل أن لا يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات العينية ، بمعنى أنه لا يجب ذلك ولو كان يرى المكلف منكرا ، ويجد ترك معروف ، لاحتمال اختصاص ذلك بطائفة معينة من قبل السلطات الحكومية والحاكم الشرعي ، وذلك لأن تصدي هذا الأمر ربما يستلزم المفاسد الكثيرة ، كما نشاهد أحيانا . ويستظهر ذلك من قوله تعالى : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ) * ( 3 )
--> 1 - نهاية الأفكار 3 : 292 . 2 - تقدم في الصفحة 267 . 3 - آل عمران ( 3 ) : 104 .